السيد علي الطباطبائي
241
رياض المسائل ( ط . ق )
وذلك فإن فرض المشاهدة في الصف الأول يقتضي كون المراد به الصف المتأخر عن الإمام بناء على أن المحراب لا يسع غير الإمام ولا يكون مخروما غالبا فلا يمكن فرض مشاهد له في صفة لكن يمكن الذب عنه بحمله على غيره والتعرض لحكم الفرض النادر في كلام الفقيه غير عزيز ألا ترى إلى الذكرى قد تعرض له فقال ولو ولجها أي المقصورة الإمام وشاهده الجناحان أو انتهت مشاهدتهما إلى من يشاهده صح الائتمام وإلا فلا وأما الذين يقابلون الإمام فصلاتهم صحيحة لانتهاء مشاهدتهم إليه وذلك فإن عبارته كالصريحة بل صريحة في أن المراد بالجناحين من في صف الإمام عن يمينه ويساره ومع ذلك فرض مشاهدتهما له ولا تكون إلا بولوجهما معه في المقصورة أو فرض كونها مخرومة ووجه صراحة هذه العبارة في حكم أصل المسألة كما قدمنا إليه الإشارة هو تصريحها بالاكتفاء في الصحة بانتهاء مشاهدة الجناحين إلى من يشاهد الإمام فإن خصصناهما بمن في صف الإمام كما هو ظاهر العبارة بل صريحها كما عرفته فالدلالة واضحة وكذا إن عممناهما لمن في الصف المتأخر عنه فإن انتهاء مشاهدتهما فيه إلى من يشاهد الإمام إنما هو عن يمينهما ويسارهما لإقدامهما هذا وتعليله كالفاضلين وغيرهما صحة صلاة الصفوف المتأخرة عن الإمام بأنهم يشاهدون من يشاهد الإمام قرينة على حكمهم بالصحة في مفروض المسألة حيث لم يقيدوا المشاهدة بوقوعها ممن في الخلف لقدامه بل تشمل ما لو وقعت من الجانبين فتعم الصحة لمن هو مفروض المسألة ولو فرض اختصاص مورد التعليل بغيره فإن العبرة بعمومه لا بخصوص مورده وما يقال من أنه لا دليل على ما ذكروه من اعتبار المشاهدة وأخذها قاعدة كلية مطلقا حتى لو حصلت بواسطة أو وسائط لكانت كافية فمما لا ينبغي الإصغاء إليه ولا العروج في مقام التحقيق عليه لظهور إطباقهم عليها بل قال في المنتهى إنه لا نعرف فيها خلافا مؤذنا بكونها بين الخاصة والعامة مجمعا عليها وبالجملة لا أرى شبهة في حكم المسألة من حيث الفتوى وأما من جهة النص فمشكل إذ لم أقف على ما يدل عليه منه عدا الصحيحة المتقدمة في بحث الشروط ودلالتها عليها غير واضحة إلا أن يتمم بفهم الطائفة مع احتمال تتميمها من غير هذه الجهة هذا وفي الصحيح لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا وفي آخر قلت لأبي عبد اللَّه ع إني أصلي في الطاق يعني المحراب فقال لا بأس إذا كنت تتوسع به وفي هذا إشعار بل ظهور تام بصحة صلاة المأمومين من جانبي من يقابل الإمام خلفه في المحراب إذ معها تحصل التوسعة الكاملة المتبادرة من الرواية وإلا فلا تحصل من ولوجه في المحراب إلا التوسعة بنفس واحدة وهي خلاف المتبادر منها كما عرفته فتأمل [ الرابعة إذا شرع في نافلة فأحرم الإمام قطعها ] الرابعة إذا شرع المأموم في نافلة فأحرم الإمام قطعها أي قطع المأموم النافلة إن خشي الفوات تحصيلا للجماعة التي هي أهم من النافلة على ما صرح به الجماعة ويستفاد من المعتبرة الآتية الآمرة بالعدول عن الفريضة إلى النافلة إذ هو في معنى إبطال الفريضة فإذا جاز لدرك فضيلة الجماعة فجواز إبطال النافلة لدركها أولى وللرضوي وإن كنت في صلاة نافلة وأقيمت الصلاة فاقطعها وصل الفريضة مع الإمام وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين خوف الفوات وعدمه كما هو ظاهر إطلاق الحلي والمحكي في المختلف عن الشيخ والقاضي خلافا للأكثر فقيدوه بالأول قالوا [ ليحرز ] ليحوز الفضيلتين وهو أحوط سيما على القول بمنع قطع النافلة اختيارا وعليه فهل المعتبر خوف فوات الركعة أو الصلاة جملة وجهان الظاهر الأول لأوفقيته بظاهر الرضوي والنصوص الآتية على ما سيأتي ولو كان المأموم في فريضة وأحرم الإمام أو أذن وأقام كما يستفاد من نصوص المقام نقل نيته من الفرض إلى النفل وأتم ركعتين بلا خلاف صريح بل عليه في ظاهر التذكرة وغيرها الإجماع للمعتبرة منها الصحيح عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة قال فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الإمام وليكن الركعتان تطوعا وبمعناه الموثق والرضوي بزيادة فيه [ هو ] وهي النهي عن قطع الفريضة وتعيين العدول إلى النافلة وفيهما وهي تخصيصه بالإمام المرضي دون من لا يقتدى به وبالزيادة الأولى مضافا إلى عموم ما دل على حرمة إبطال الفريضة يضعف ما في المختلف عن الشيخ والقاضي من جواز القطع هنا مطلقا وقواه الشهيد في الذكرى أيضا لكن مع خوف الفوات لا مطلقا حاكيا له عن الشيخ في المبسوط أيضا ثم إن هذا مع إمكان النقل وأما مع عدمه كأن دخل في الثالثة ففي جواز النقل هنا أيضا بأن يهدمها أو قطع الفريضة من أصلها أو لا ذاك ولا هذا بل يبقى مستمرا أوجه استقرب الفاضل في جملة من كتبه أخيرها وهو أقوى اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على تحريم قطع الفريضة اختيارا على مورد النص والفتوى وليس منه هذا إلا أن يستدل على الثاني بفحوى ما دل على جواز القطع لإدراك فضيلة الأذان والإقامة فجوازه لإدراك فضيلة الجماعة أولى وهو على تقدير تسليمه أخص من المدعى لاختصاص الجواز في الأذان بصورة خاصة دونه هنا فإنه يعمها وغيرها إلا أن يتم بعدم القائل بالفرق ولا يخلو عن نظر واعلم أن قوله استحبابا الظاهر رجوعه إلى المسألتين وإلا فلم يقل أحد بوجوب القطع المستفاد من ظاهر العبارة في أولهما إلا أن يحمل الأمر فيها على الرخصة لوروده مورد توهم الحرمة فلا يفيد سوى الإباحة وهو لا يستلزم الندب والفضيلة لكنه خلاف الظاهر بل لعل الاستحباب متفق عليه بين الجماعة وإن عبر جملة منهم بالجواز المطلق لكون الظاهر إرادتهم منه الاستحباب لا الإباحة وكيف كان فلا ريب في ثبوته لورود الأمر به في الرضوي مضافا إلى التسامح في أدلة السنن حيثما لا يحتمل التحريم كما نحن فيه ولو كان المأموم قد دخل الفريضة وأحرم إمام الأصل قطعها استحبابا واستأنف الصلاة معه فيما ذكره الشيخ والحلي وجماعة وحجتهم عليه غير واضحة عدا أمر اعتباري لا أظنه يصلح المعارضة إطلاق النصوص المتقدمة المؤيدة بأدلة تحريم إبطال الفريضة ومع ذلك فالمسألة قليلة الجدوى والثمرة وتردد فيها الفاضلان بل قطع في المختلف والمنتهى بالحرمة ولو كان الإمام ممن لا يقتدى به استمر المأموم على حاله في المسألتين فلا يقطع النافلة ولا يعدل إليها من الفريضة للأصل مضافا إلى الزيادة المتقدم إليها الإشارة في الرضوي والموثقة المتقدمة [ الخامسة ما يدركه المأموم يكون أول صلاته ] الخامسة ما يدركه المأموم المسبوق بركعة فصاعدا مع الإمام من الركعات يكون أول صلاته فإذا سلم الإمام أتم هو ما بقي عليه بإجماعنا الظاهر المنقول في الظاهر جملة من العبائر مستفيضا كالمعتبر والتذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام وروض الجنان وغيرها والصحاح به مع ذلك مستفيضة جدا كغيرها وفي أكثرها الأمر بقراءة الحمد والسورة أو الحمد خاصة مع الضرورة أو مطلقا في الأوليين اللتين هما أخيرتا الإمام ففي الصحيح إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل أول ما أدرك أول صلاته وإن أدرك من الظهر أو العصر